ابن كثير

32

طبقات الشافعية

وحدّثنا أبو عبد اللّه الفسوي « 15 » عن أبي ثور قال : لمّا ورد الشّافعي رضي اللّه عنه العراق جاءني حسين بن علي الكرابيسي وكان يختلف معي إلى أصحاب الرّأي فقال : قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقّه فقم بنا نسخر به فقمت وذهبنا حتّى دخلنا عليه فسأله الحسين عن مسألة فلم يزل الشّافعي رضي اللّه عنه يقول : قال اللّه قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى أظلم علينا البيت ، وتركنا بدعتنا واتّبعناه . وقال داود بن علي الأصبهاني الظّاهري « 16 » وله كتاب فضائل الشّافعي رضي اللّه عنه . قال لي إسحاق بن راهويه ذهبت أنا وأحمد بن حنبل إلى الشّافعي بمكّة فسألته عن أشياء فرأيته رجلا فصيحا حسن الأدب فلمّا فارقناه أعلمني جماعة من أهل الفهم بالقرآن أنّه كان أعلم النّاس في زمانه لمعاني القرآن ، وأنّه قد كان أوتي فهما في القرآن ، لو كنت عرفته للزمته . قال داود : فرأيته يتأسّف على ما فاته من الشّافعي رضي اللّه عنه . قال داود بن عبد العزيز المكّي أحد من له فهم بالقرآن كان أحد أصحاب الشّافعي رضي اللّه عنه وممّن أخذ عنه ، رواه ابن عساكر . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : كتبت كتب الشّافعي من الرّبيع أيّام يحيى ابن عبد اللّه بن بكير سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وعندما عزمت على سماع كتب الشّافعي بعت ثوبين رقيقين كنت حملتهما لأقطعهما لنفسي فبعتهما وأعطيتهما وأعطيت الورّاق ، قال : وسمعت أبي يقول : قال لي : أحمد بن صالح : تريد أن تكتب كتب الشّافعي قلت : نعم لا بدّ من أن أكتبها . فهذه أسانيد جيّدة تدلّ على أنّ كلّا من هؤلاء الأئمّة رحمهم اللّه حذا حذوه واتّبع أثره وسلك سالكه في النّظر والاستنباط ، فإذا عدّ العادّ قول أبي ثور والحسين بن علي الكرابيسي والمزني وابن خزيمة وابن المنذر وأضراب هؤلاء وجدها في مذهب الشّافعي رضي اللّه عنه ، فإنّه قد ذكره جماعة من العلماء

--> ( 15 ) لعلّه : الحسين بن سفيان الفسوي المتوفّى سنة 353 ه ، كحالة 3 / 228 . ( 16 ) داود بن علي الأصبهاني ، ولد بالكوفة ورحل إلى نيسابور ونشأ ببغداد ، كان أكثر النّاس تعصّبا للشّافعي ، نفى القياس في الأحكام الشّرعيّة ، وتمسّك بظواهر النّصوص ، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظّاهريّة ، توفّي ببغداد سنة 270 ه ، له كتابان في فضائل الشّافعي ، كحالة 4 / 139 . .